الجمعة، 8 أكتوبر 2010

أخبرتك لا التفت للخلف ياصديقي !

 
ببساطة ،، تتساقط منّا الحياة .. فنشهق ونتابع سيرنا كأن شيئا لم يكن !
مبتهجة كنت اليوم أنقل خطواتي على الارصفة بقفزة خفية لا أجرؤ وربي على المجاهرة بها أمام الجمهور…توقفت أمام بائعة الايسكريم وقررت الاستسلام لنكهة التوت والشوكلا .. الطابور الممتد هو ماايقظ فيني تلك الرغبة .. وقفت في انتظار دوري وأنا أمنع نفسي من متابعة الخارجين بحصتهم من المتعة .. يقترب دوري ويسبقنى رجل تجاوز الستين من العمر يحتضن بيده المتجعدة يد زوجته التى تبادله بلمسات يديها وتشجعه بنظراتها وهزة رأسها الناعمة تحرك شعرها الرمادي المنسدل برقة على جانبي وجهها ..يسأل البائعة : أهو لبن زبادي ؟ تطالعه بنظرة مستفسرة فيعيد السؤال كما هو بلا اي تغيير .. بعد دقيقة بدت دهرا هزت رأسها نفيا وبقوة كما لو أنها تنفي تهمة فتراجع الرجل وزوجته حاسرين وجاء دوري أخيرا ..
حملت كوز الايسكريم ومضيت أشعر بتزايد اللحن في داخلي .. ثوان معدودة ليصطدم بكتفي أحد المارة ويسقط الايسكريم وحده على الارض تاركا كوز البسكويت خال تماما .. وشهقت !
في تلك اللحظة كان الكون خاليا وصامتا تماما .. بدا خاويا لوهلة ثم تعالت أصوات تحمل لكنة ايطالية وضحكات .. بدت تعابيرهم مشجعة وكلماتهم تدفع بالاحمرار الى وجهي .. توقفت في مكاني وتركت الضحكات تتطاير مني وتعابير شكر خجولة رددتها بلغتهم وانا انساب متعجلة كما لو اننى على موعد هام .
سقط الايسكريم وبقي طعمه في فمي قبل ان اتذوقه .. لاتسلنى لم لم تبتاعي غيره وانت على مقربة من البائعة لاتزالين ..أخبرتك لا التفت للخلف ياصديقي !
خسارة صغيرة جدا نسيتها لولا شغب الايطالين الذي أرّخها الان في ذاكرتي البيضاء .. أهاتف صديقتي فورا وأسرد لها ماحدث فتسألنى : هل تبكين ؟ رغبت بقتلها تلك اللحظة ، اخترت لها ميتة شهية .. تجمدا تحت ركام من ايسكريم التوت !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق